حسن الأمين

184

مستدركات أعيان الشيعة

نعم ولا خير في العيش بعده فقال له المختار صدقت وإنك لا تعيش بعده فأمر به فقتل وإذا رأسه مع رأس أبيه . وقال المختار هذا بالحسين وهذا بعلي بن الحسين ولا سواء والله لو قتلت به ثلاثة أرباع قريش ما وفوا أنملة من أنامله . ثم بعث المختار برأسي عمر بن سعد وابنه إلى محمد بن الحنفية وكتب إليه يعلمه أنه قد قتل من قدر عليه وأنه في طلب الباقين ممن حضر قتل الحسين ع فبينما محمد بن الحنفية جالس مع أصحابه وهو يتعتب على المختار فما تم كلامه إلا والرأسان عنده فخر ساجدا شكرا لله تعالى ثم رفع رأسه وبسط كفيه وقال اللهم لا تنس هذا اليوم للمختار واجزه عن أهل بيت نبيك محمد خير الجزاء فوالله ما على المختار بعد هذا من عتب . ما جرى لمرة بن منقذ قاتل علي بن الحسين ع وبعث المختار عبد الله بن كامل إلى مرة بن منقذ قاتل علي بن الحسين ع وكان شجاعا فأتاه ابن كامل بخيله فأحاط بداره فخرج إليهم وبيده الرمح وهو على فرس جواد فطعن رجلا من أصحاب المختار فصرعه ولم يضره وضربه ابن كامل بالسيف فاتقاها بيده اليسرى فأسرع السيف فيها وعدا به الفرس فأفلت وهرب إلى البصرة إلى مصعب بن الزبير وشلت يده بعد ذلك . قتل زيد بن رقاد قاتل عبد الله بن مسلم وبعث المختار عبد الله بن كامل إلى زيد بن رقاد قاتل عبد الله بن مسلم بن عقيل الذي رماه بسهم وهو واضع كفه على جبهته فسمرها فلم يستطع تحريكها ثم رماه بسهم فقتله وجاءه وهو ميت فنزع السهم من جوفه وجعل ينضنض السهم الذي في جبهته حتى نزعه وبقي النصل في جبهته لم يقدر على نزعه فأحاط ابن كامل بداره واقتحم الرجال عليه الدار فخرج إليهم بالسيف وكان شجاعا فقال ابن كامل لا تضربوه بسيف ولا تطعنوه برمح ولكن ارموه بالنبل وارجموه بالحجارة ففعلوا ذلك به فسقط فأحرقوه حيا . قتل بجدل بن سليم الكلبي الذي أخذ خاتم الحسين ع وقطع إصبعه مع الخاتم وأتى المختار ببجدل بن سليم الكلبي وعرفوه أنه أخذ خاتم الحسين ع وقطع إصبعه فأمر بقطع يديه ورجليه فلم يزل ينزف الدم حتى مات . قتل الذين أكلوا من لحوم إبل الحسين ع وكان شمر بن ذي الجوشن لعنه الله نهب من الإبل التي كانت مع الحسين ع فلما قدم الكوفة نحرها وقسم لحومها على قوم من أهل الكوفة فأمر المختار فاحصوا كل دار دخلها ذلك اللحم فقتل أهلها وهدمها ولم يزل المختار يتتبع قتلة الحسين ع حتى قتل منهم خلقا كثيرا وقتلت العبيد مواليها الذين شركوا في قتل الحسين ع وجاؤا إلى المختار فأعتقهم وكان العبد يسعى بمولاه أنه ممن شرك في قتل الحسين ع فيقتله المختار حتى أن العبد كان يقول لسيده احملني على عنقك فيحمله ويدلي رجليه على صدره إهانة له لخوفه من سعايته به إلى المختار بأنه من قتلة الحسين ع . قتل عمرو ابن صبيح وطلب المختار عمرو بن صبيح وكان يقول لقد طعنت فيهم يعني في أصحاب الحسين ع وجرحت وما قتلت منهم أحدا فأتوه ليلا وهو على سطحه بعد ما هدأت العيون وسيفه تحت رأسه فأخذوه وأخذوا سيفه فجيء به إلى المختار فحبسه فلما أصبح أذن للناس فدخلوا وجئ به وهو مقيد فقال المختار علي بالرماح فاتي بها فقال اطعنوه حتى يموت فطعن بالرماح حتى مات . قتل قيس بن الأشعث بن قيس الذي أخذ قطيفة الحسين ( ع ) قال أبو حنيفة الدينوري في كتاب الأخبار الطوال أن قيس بن الأشعث الذي أخذ قطيفة الحسين ع حين قتل فكان يسمى قيس القطيفة أنف من أن يأتي البصرة فيشمت به أهلها فاتى الكوفة واستجار بعبد الله بن كامل وهو من أخص أصحاب المختار فاقبل ابن كامل إلى المختار وأخبره بأنه استجار به وأجاره فسكت المختار وشغله بالحديث ثم قال أرني خاتمك فناوله إياه فجعله في إصبعه ثم دعا أبا عمرة فدفع إليه الخاتم وقال له سرا أن ينطلق إلى امرأة عبد الله بن كامل فيقول لها هذا خاتم بعلك علامة لتدخليني إلى قيس بن الأشعث فاني أريد مناظرته فيما فيه خلاصه من المختار فأدخلته إليه فانتضى سيفه فضرب عنقه وأخذ رأسه فاتى به المختار وألقاه بين يديه فقال المختار هذا بقطيفة الحسين ع فاسترجع ابن كامل وقال للمختار قتلت جاري فقال له المختار لله أبوك اسكت أتستحل أن تجير قتلة ابن بنت نبيك . قتل سنان بن أنس النخعي وطلب المختار ابن أنس النخعي فوجده قد هرب إلى البصرة فهدم داره ثم خرج من البصرة نحو القادسية وكان عليه عيون فأخبروا المختار فأرسل إليه فأخذه بين العذيب والقادسية فقطع أنامله ثم قطع يديه ورجليه وأغلى له زيتا في قدر ورماه فيها . ذكر الذين هربوا من المختار فهدم دورهم من قتلة الحسين ( ع ) وكان محمد بن الأشعث بن قيس في قرية له إلى جنب القادسية فبعث المختار إليه حوشبا في مائة فخرج حتى أتى قصره فأحاط به وهرب محمد من القصر وهم لا يعلمون به فلحق بمصعب ثم دخلوا القصر فوجدوه قد هرب فرجعوا إلى المختار فأخبروه فأمر بهدم داره وقصره وأخذ ما فيها وبنى بلبن داره وطينها دار حجر بن عدي الكندي وكان زياد بن سمية قد هدمها وطلب المختار أيضا عبد الله بن عروة الخثعمي الذي كان يقول رميت فيهم يعني في أصحاب الحسين ع باثني عشر سهما فهرب ولحق بمصعب بن الزبير